نجم الدين الكاتبي القزويني

261

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )

قال : ولأنه لو كان مجردا لامتنع « 1 » ان يحصل فيه الجسم لامتناع اجتماع البعدين في مادة ، واحدة لان اختلاف افراد الطبيعة الواحدة باختلاف المواد . أقول : هذا دليل آخر على امتناع كون المكان بعدا مجردا ، وتقريره ان نقول : لو كان المكان هو البعد المجرد لامتنع ان يحل فيه الجسم ، والتالي باطل قطعا فان المكان هو الذي يحصل فيه الجسم فالمقدم مثله . بيان الشرطية ؛ ان الجسم له بعد فلو حل في بعد لزم اجتماع البعدين في مادة واحدة ، أحدهما بعد المكان والثاني بعد المتمكن ، واجتماع بعدين في مادة واحدة محال ، فان افراد الطبيعة الواحدة انما تختلف باختلاف المواد . قال : لا يقال إذا تحرك جسم امتنع ان ينتقل إلى مكان مملو ، والا لكان الجسم الذي فيه ، ان انتقل إلى مكانه لزم الدور ، أو إلى مكان آخر ، فيلزم من حركة ذلك الجسم حركة جميع الأجسام « 2 » بل إلى مكان خال ، ولأنا إذا رفعنا باطن اصبعنا المماس لجسم أملس بحيث لا يتخللهما ثالث دفعة ، فإنه تقع الخلا لان الجسم انما ينتقل اليه من الأطراف ، فحال كونه على الطرف يكون الوسط خاليا * أقول : هذا دليلان ذكرهما أصحاب الخلاء . الأول : ان الجسم إذا تحرك من مكان إلى مكان آخر ، فالمكان المنتقل اليه اما ان يكون مملوا أو خاليا . والثاني هو المطلوب ، والأول لا يخلو اما ان يبقى المكان ممتليا حال حصول المتحرك فيه وهو يستلزم اجتماع جسمين في مكان واحد ، أو يتحرك الجسم الذي كان فيه فاما إلى مكان الأول وهو دور أو إلى مكان غيره ، فيلزم من حركة البقة حركة جميع العالم ، وهو محال بالضرورة . الثاني : انا إذا رفعنا اصبعنا عن جسم أملس ملاصقا لها « 3 » بحيث لا يتخللها ثالث فالوسط لا بد وان يكون خاليا لأنه لو كان مملوا لكان امتلائه بحصول جسم فيه ، وذلك الجسم انما يحصل في الوسط بحركة من الطرف اليه ، وحال حصوله في الطرف يكون الوسط خاليا ، لامتناع كون الجسم في مكانين في وقت واحد .

--> ( 1 ) - د : امتنع . ( 2 ) - د : العالم . ( 3 ) - شايد : ملاصق له .